خرابيشي

خرابيشي تخبرك من أنا وتعليقاتك تخبرني من أنت.

التصنيف

الأرشيف

« إشكالية في مسمى القرن الأفريقي وقضايا أخرى | Home | إلى الأستاذ معتز الدمرداش .. أنقذني!! »

عيد الاستقلال الحزين

Posted: مخربش on يوليو 01 | الصومال, سياسة, م?ارقات, هموم

لا شك أن الكثيرين منكم يعرفون أن يوم الأول من يوليو هو يوم استقلال الصومال (الجزء الجنوبي) وسبقه استقلال الجزء الشمالي في 26 يونيو 1960م ثم جاء استقلال جيبوتي في 27 يونيو 1977م فهذا الأسبوع الذي مر علينا هو أسبوع الاستقلا في الصومال المحتل.

لقد حرر الآباء الأرض وأعاده الأحفاد للاحتلال في خطوة نادرة لا تحدث كثيرا في التاريخ. واحتلال عن احتلال يختلف فقد أعادوه لأردأ وأوسخ وأقذر احتلال “الاحتلال الأثيوبي”.

فكرت في أن أكتب شيئا في يوم الاستقلال العظيم، ولكن الناس تكتب عن الاستقلال بنشوة الفرح بإنجاز حققه أجداده وهو يفخر بالحفاظ عليه أو بالسير في طريقهم. فماذا سأكتب أو سأفعل إذا كان ما حققه هؤلاء الأبطال من الاستقلال جرى تضييعه والعلم الذي رفعون جرى تمزيقه والأرض التي حرروها جرى تقسيمها إلى مزع تحمل كل واحدة منها اسما أطلقه عليها الاستعمار وأردف بعده كلمة “لاند” لتدل على أنها أرض. وهل للأرض قيمة إلا بأهلها؟ فماذا إذا كان هؤلاء الأهل منقسمين عليها ولا يثقون ببعضهم البعض بينما يثقون بعدوهم التاريخي ليقسمها بينهم.

أليس حالهم كحال تينك القطتين الغرتين الجاهلتين اللتين أخذا قطعة اللحم التي اختصما عليها للقرد كي يقسمها بينهما فقطعها القرد نصفين ثم وضعها على كفتي الميزان وكلما رجحت كفة على الآخرى قطع منها جزءا والتقمها إلا أن انتهى اللحم ولم يبق للقطتين شيء وحينئذ عرفتا أن ما لم يتفقا عليه لم يكن ليقسمه لهما القرد.

شعوري اليوم أني مكتئب وحزين ولا أملك كلمات للتعبير عما بي. سئلت في منتدى الكرباش عن شعوري فأجبت:

شعوري اليوم فهو شعور بالحزن العميق وأنا أرى الوطن الذي كنا نرجو أن تتجمع أجزاؤه وقد تفتت وصار كل جزء منه يغني لليلاه بحكم منطق قبلي أو مناطقي أو غيره.

أشعر بالأسى لأن الشعب الصومالي ابتاعت له وراجت لديه بضاعة هي أحقر ما يباع ويشترى ألا وهي القبلية، ولأجله آثر الفرقة على الوحدة وآثر القتال والخصام على الأخوة والوئام، واحتفى بأعدائه وظنهم أصدقاءه، وأبعد أصدقاءه وإخوته واضعا إياهم في سلة الأعداء.

ومن أجل الانتقام للقبيلة استدعي العدو ليجوس خلال الديار ويقتل ويشرد ويدنس التراب الذي على ثراه سالت دماء الأحرار من الأبطال الذين ناضلوا من أجل الاستقلال.

ثم نرى العالم يتفرج علينا وعدونا يصفي قضيتنا ضاربا عرض الحائط بكل قوانين الأرض والسماء. هل هناك شعور أكثر غيلاما من مثل هذا الشعور؟

بعد عودتي من مؤتمر الدوحة قبل ايام اتصلت بأحد الإخوة الناشطين في لندن أسأله عن ما يخططون عمله ليوم الاستقلال. ولكنه أخبرني أنهم لم يخططوا لشيء وكأنه قد فاتهم ذلك .. فطلبت منه العمل لإنجاز شيء جدير لذلك اليوم حتى نبكي عليه ونرثيه. فأخبرني أنه سيعمل ما بوسعه.

ويوم أمس كانت هناك مظاهرة كبيرة في داخل لندن للاحتجاج على الاحتلال الأثيوبي للصومال، ولكني لم أستطع المشاركة فيه بسبب مرض اشتد علي أمس وهو ينهكني طوال هذه الأيام. فجلست في البيت لأا أدري ماذا بوسعي أن أفعل. فأخذت أحكي لأطفالي عن ما يجري في الوطن وأزرع فيهم الوطنية التي زرعها في أبي وأرضعتنيها أمي.

لعل ما يخفف عني الألم أن هنالك إخوة أقسموا أن لا يتركوا العدو يرتاح يوما في الصومال وهم يذيقونه العذاب كل يوم.. لهؤلاء تحية إكبار وإجلال مني. ولعل الثمار ستجنى قريبا فالأنباء التي حملتها وسائل الإعلام أمس واليوم تشير إلى أن العدو يكاد يعترف بالهزيمة.

فها هو ميليس زيناوي يقول بأن قيامه بقتال المحاكم والمقاتلين في مقديشو كان مبنيا على أخطاء في الحسابات. وها هي جينداي فريزر تقول و تكرر نفس الكلام. أليس هذا دليلا؟

أرجو أن يعود الوطن لأصحابه ويسترجع أهله الحب والوئام ويتكاتف الشمالي مع الجنوبي والوسطي والغربي مع الشرقي وتتحد كل الأيادي لبناء هذا الوطن العزيز الذي خربته أيدي الجهلة والسفلة من أبنائه بتحريض ودعم من أعدائه.

6 Comments

Jump to comment form | comments rss | trackback uri

You must be logged in to post a comment.

عن صاحب المدونة

محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية

روابط