خرابيشي

خرابيشي تخبرك من أنا وتعليقاتك تخبرني من أنت.

التصنيف

الأرشيف

« صحي�?ة ألمانية: إدارة بوش خططت للاقتتال ال�?لسطيني | Home | عيد الاستقلال الحزين »

إشكالية في مسمى القرن الأفريقي وقضايا أخرى

Posted: مخربش on يونيو 21 | الصومال, سياسة, صراع, هموم

تلقيت عددا من التعليقات في التدوينة التي عنونتها بـ “نواة لتجمع قرن أفريقي أكاديمي” المنشورة قبل شهر تقريبا وبالتحديد في 17 مايو 2007. وكان من أفضل التعليقات تعليق الأخ رمزي (لا أدري هل هو اسم مستعار أم حقيقي) والذي يبدو من تعليقه أنه مطلع جدا على قضايا المنطقة وملم بإشكالاتها.

وبسبب أهمية هذا التعليق فقد قررت أن لا أرد عليه في نفس التدوينة بل أفرد له تدوينة خاصة حتى يطلع عليه الآخرون ويثير الكثير من النقاش المفيد ثقافيا وسياسيا.

و قد أشار الكاتب مشكورا أنه من المتابعين لكتاباتي منذ فترة ليست بالقصيرة (وهي الفترة التي بدأت أشارك بالكتابة على الشبكة)وهذا يشرفني، إذ لم أكن أتوقع أن من بين من يقرأون لي ويتابعون كتاباتي أناس بهذا المستوى من الفهم والوعي السياسي (وهذا بالمناسبة يجعلني أحاول تجويد ما أكتبه حتى يكون على مستوى تطلعاتهم، ولا أكتفي بالخربشة غير المنظمة كما أفعل الآن!) وأشكر له ذلك.

أوافق الكاتب في الكثير من النقاط التي أشار إليها وربما نكون ممن يسقون من ماء واحد، إلا أنني أحب أن أوضح نقاطا يبدو أنه قد أهملها أو فاتته حول أهمية تشكيل مثل هذا التجمع. وفيما يلي هذه النقاط:

1- أوافقك في أن القرن الأفريقي أطلق جغرافيا على الصومال، ولكن ما هي هذه “الصومال”؟ الصومال ليس فقط ما يعرف الآن بالجمهورية الصومالية بل هي جميع الأرض المسماة بشبه جزيرة الصومال(Somalia Penisula) والتي تبدو كقرن ناتيء في شرق القارة الأفريقية ممتد على المحيط الهندي والذي يضم الآن جمهورية الصومال وجيبوتي وكذلك الجزئين المحتلين من أثيوبيا وكينيا (الصومال الغربي والأنفدي) ومعنى ذلك أنها تسمية تضم معظم الأرض التي تحتلها الدول التي تنتظم الآن تحت هذا المسمى جغرافيا.

أما سياسيا فيضم الدول المعروفة حاليا بـ جمهورية الصومال، جيبوتي، أريتريا وأثيوبيا. وهي إلى هذا الحد أمر مفهوم إذ أن هذه الدول تحتل منطقة ذات تاريخ شبه مشترك على المدى البعيد فهي التي كانت تقع عليها ما كان يسمى بالإمارات الإسلامية أو دول الطراز الإسلامي ومملكة أكسوم التي كانت أصلا ضمن مملكة سبأ اليمنية. وهي منطقة عرفت بعدم الاستقرار السياسي والعنف والصراع منذ أمد بعيد يعود إلى أكثر من 500 سنة. ويسكنها مجموعات متقاربة إثنيا وإن تباينت دينيا.

ويتم توسيع مفهوم القرن الأفريقي إذ يضاف إليها حاليا السودان باعتبار أن لها حدودا ممتدة مع أريتريا أثيوبيا وتتفاعل مشاكلها الحدودية مع مشاكل المنطقة.

وإذا استقر المفهوم على هذه الحدود فلا أرى فيه بأسا ولا خطرا على عروبة الصومال ولا على إسلاميته لأن معظم سكان وشعوب هذه المنطقة بما فيهم سكان أثيوبيا هي مسلمون (وإن اختلفنا على عروبتها) وأظن أن هؤلاء المسلمين إذا نظموا أنفسهم بشكل جيد يمكن لهم أن يلعبوا دورا بارزا ولا سيما من خلال مفهوم تطبيق الديمقراطية وانتخاب الحكام من الشعب، فهم الأكثرية من حيث العدد ويسيطرون على المنافذ البحرية والموانئ التجارية فيها.

ولا يضم مفهوم قرن أفريقيا سياسيا كينيا وتنزانيا وأوغندة، بل إن لهذه الدول تسمية أخرى هي شرق أفريقيا (East Africa). ولكن يحاول بعض الدوائر الغربية توسيع مفهوم القرن الأفريقي ليشمل دول شرق أفريقيا ويسمونها “القرن الأفريقي الكبير”.

وبالتأكيد فإن هدف الغرب من وضع هذه الدول جميعها في سلة واحدة ليس بريئا وقد يتضمن من أهدافه بالتأكيد أفرقة الصومال وإبعاده من محيطع العربي والتأثير عليه فكريا ودينيا، ولكني أعتقد أن علينا أيضا أن نعمل ضمن نفس الأطر التي يضعونها ولكن لتحقيق أهداف تضاد مخططاتهم وهي عوربة المنطقة (إن صح التعبير) ثقافيا وأسلمتها لا سيما وهي تقع بالقرب من الجزيرة العربية ودول شمال أفريقيا العربية. وعلي الحصيف في بعض الأحيان أن يحاول توليد وتحقيق أهدافه ضمن خطة العدو بحيث يجعله يظن أنه يحقق أهدافه ولكنه بالعكس يحقق أهداف الخصم، وهذا له أدلة كثيرة في التاريخ وتسمى “النتائج العكسية”.

2- ادعاء ميليس زيناوي عروبة التيجراي لا أرى فيه بأسا بل إن ادعى أن أثيوبيا عربية وطالب الانضمام إلى الجامعة العربية فإني أرى الترحيب بذلك. وكذلك أريتريا التي كان يتوقع أن تنضم فور استقلالها، لأننا بذلك نجعله ملزما بنشر الثقافة العربية الإسلامية بين أبناء شعبه بل وعدم التضييق على الأغلبية المسلمة في بلده.

العروبة في هذا العصر ليست عروبة عرقية بل عروبة سياسية واستراتيجية، فإذا استطعنا توسيع هذا المفهوم فإننا سنكسب الكثير من الدول الأفريقية بحيث يستفيدون من المزايا الاقتصادية للعرب في مقابل وقوفها مع الجانب العربي والإسلامي في المحافل الدولية.

وإذا راجعنا الكثير من الدول المنتمية حاليا إلى الجامعة العربية نستطيع أن نشكك في عروبتها إثنيا ولكن لا نشكك أنها عربية ثقافيا. ينبغي أن لا نكون شديدي الحساسية في موضوع العروبة. حتى لا ننكفيء على أنفسنا بل دعنا نوسع مفهومها حتى تستوعب الكثير من الشعوب.

3- أريتريا ليست حليفة للصومال ولا لأثيوبيا بل هي حليفة مصالحها كدولة، ومصالحها الاستراتيجية الآن هي الوقوف مع الصوماليين الذين يسعون إلى تحرير بلدهم، وعلى رأسهم المحاكم الإسلامية. فهي رغم عدائها للإسلاميين بشكل عام إلا أنها أكثر قدرة في نظري على تقدير مصالحها الاستراتيجية من بعض الدول العربية ومن بينها اليمن ومصر اللتين وقفتا مع أثيوبيا في غزوها للصومال.

أريتريا لها مشاكل حدودية مع أثيوبيا لم يتم حلها حتى الآن، وهناك الكثير من الأثيوبيين الذين يعبرون عن أسفهم لإعطاء أريتريا الاستقلال بل وينادون باحتلال ميناء مصوع. وهذا واضح لمن يتابع كتاباتهم.. وترى أريتريا أن أثيوبيا إذا خرجت من الصومال منتصرة فإنها ستتغول عليها وستحسم معها الصراع عسكريا، ولذلك فهي تصر على أن تخرج أثيوبيا من الصومال إما مهزومة أو منهكة بحيث لا تستطيع أن تطمع في غزو أريتريا.

هذه الموازين والمصالح السياسية تكون في الكثير من الأحيان هي الدافع الأساسي لاتخاذ القرارات والوقوف مع أو ضد جهة أو طرف ما في الصراع. وليس الدين الدافع الوحيد بل تغلب عليه المصلحة في الكثير من الأحيان.

4- فيما يخص بالعقلية المسيطرة على الغرب، أنا أتفق معك أن العقلية المسيحية هي المسيطرة على الغرب لأن الثقافة الغربية وإن تعلمنت فهي لا تنفك تستقي من الإرث المسيحي ولا سيما الصليبي الذي يعادي كل ما هو إسلامي، ورغم تحفظي على إطلاق هذا القول وتعميمه على الغرب، فإنه هو الغالب على الأقل.

ولكن فيما يتعلق بإثيوبيا، فهو إلى جانب وجود عقلية مسيحية فهناك سيطرة لما تروج له أثيوبيا في الغرب، وهذه لم تأت من فراغ بل جاءت ضمن سياق جانب منه تاريخي وجانب منه ديني وجانب منه عدم كفاءة من يحمل المفهوم الآخر وقصوره في فهم اللعبة السياسية وكيفية التأثير عليها وعلى آليات صنع القرار السياسي في الغرب. ولذلك فإن التجمع الذي نسعى إلى تأسيسه يحاول سد هذه الثغرة، ولذلك فإن الأكاديميين الذين ذكرت أنهما ضمن مؤسسي التجمع مسيحيان ولكنهما يتفقان معنا في الرؤية ويختلفان مع الرؤية الأثيوبية.

ربما من الأنسب أن نضع المفهوم والخلفية الدينية جانبا في بعض الأحيان ليكون حيز ومساحة التأثير أكبر ويكون الخطاب أشمل. وفي السياسة تلعب المصالح أكثر الأدوار في تحديد القرارات السياسية، وفي قولي هذا لا أنفي أن الدين يلعب أيضا جزءا من الدور ولكن ليس كامل الدور بل في كثير من الأحيان يستخدم كأداة للتأثير على الناس ولإقناع الناس المتدينين واستثارة عواطفهم ومشاعرهم الدينية لتحقيق أغراض سياسية واقتصادية من وراء ذلك.

4- أما سؤالك الأخير وهو: لماذا لا يساند الغرب اثيوبيا على الأقل بالمال والسلاح في مواجهتها مع اريتريا على غرار ما يحدث في الصومال ؟؟!!!

فالأمر يختلف كثيرا بين الصومال وأريتريا سواء من حيث الأطماع ومن حيث الوضع السياسي في كل منها، فالصومال في حرب أهلية طاحنة منذ ما يقرب من 17 عاما وهو منهك تماما بحيث لا يقوى على الحرب، وكان من السهل تشكيل حكومة صورية تخدم أهداف أثيوبيا وتعطيها المبرر للقدوم والاحتلال تحت غطاء شرعية مصطنعة. ولكن في أريتريا حكومة واستقرار أمني وهي لا يمكن أن تتهم بأنها إرهابية لا شرعية لها كما تم اتهام المحاكم الإسلامية، وقد لا يمكن حسم المعركة عسكريا إذا قامت نظرا لامتدادات التأثير الأريتري على الوضع الأثيوبي الداخلي بدعمها لحركات التحرر في الأوغادين والأورومو وكذلك المعارضات الأثيوبية الأخرى، وإذا خاضت أثيوبيا حربا عسكريا مع أريتريا فإنه سيصعب عليها تغطية الهشاشة الداخلية ولا سيما وأنها (أي الحكومة الأثيوبية ) لا تحظى بدعم شعبي، وقد يؤدي ذلك إلى تفكك الدولة الأثيوبية في النهاية.

لهذا كله فإن الحسابات العسكرية والسياسية تختلف اختلافا كليا عندما تأتي المقارنة بين الصومال وأريتريا!!

1 Comment

Jump to comment form | comments rss | trackback uri

You must be logged in to post a comment.

عن صاحب المدونة

محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية

روابط