« هل الحرب ?ي الصومال حرب بالوكالة؟ | Home | دلالات الاعترا? والتوقيت »
Posted: مخربش on ديسمبر 24 | الصومال, حرب, سياسة, صراع, م?ارقات, مقديشو, هموم
هل تعتقد أن المحاكم لا دعم لها (نضالي ولوجيستي) سوى من الصوماليين ولا وجود مطلقا لدعم من أي جهة أخرى؟
ما أنا متاكد منه هو أن المحاكم لا يدعمها أحد حتى الآن سواء نضاليا (وإن كانت هذه الكلمة فضفاضة) أو لوجستيا وحسب مصادر موثوقة داخل المحاكم فهناك بعض مضادات الطائرات التي تلقوها من جهة ما (لا أريد تسميتها الآن)، وما عدا ذلك فلا يوجد. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل إنسان هو: من أين لهم هذه الأسلحة التي يقاتلون بها ؟ والجواب يكمن في معرفة حالة الصومال قبل المحاكم وما حققته المحاكم. فقد كانت الصومال مخزن اسلحة حشدتها دول متعددة منها أثيوبيا وليبيا ودول اخرى اثناء الحرب الأهلية لدعم وتقوية فري دون آخر، وأكثرها كانت من اثيوبيا. فإثيوبيا كانت تدعم زعيما من زعماء الحرب في كل مرة، وكلما وجدت أن احدهم قارب على الهزيمة دعمته بالأسلحة ليرجح كفته أو يوازنه مع الآخر فيستمر القتال، ولا أريد أن أضرب أمثلة على ذلك فهي كثيرة ومعروفة لدى الصوماليين. وهذا سر وجود علاقات خاصة مع أثيوبيا لدى كل زعيم حرب وإن كان بينه وبين أخيه الصومالي ما بين الحديد والحداد، فكلٌ علاقته مع أثيوبيا متميزة. هذه الأسلحة كان كل فريق يعمل لتخزينها والتأهب للانقضاض بها على الفريق الآخر.
وعندما انتفض الشعب ضد أمراء الحرب غنمت المحاكم الإسلامية من جميع أمراء الحرب الأسلحة الثقيلة والخفيفة، حيث اضطر أمراء الحرب إلى الفرار وترك أسلحتهم والتخلي عن رجالهم. وقامت كل قبيلة بتسليم أسلحتها إلى المحاكم، كما أنها قامت بحملة لجمع السلاح وحصره في يد المحاكم. حتى التجار ورجال العمال كان لديهم الكثير من الأسلحة الثقيلة وكلهم سلموها طوعا للمحاكم بعد أن تأكد أمنهم وأمن تجارتهم بل ودعموها بالمال لشراء ما تحتاجه بعد ذلك. ويؤكد لي أحد الصحفيين في مقديشو أن جميع المعارك التي خاضتها المحاكم منذ هزمت أمراء الحرب حتى الآن لم تستخدم فيها سوى ما غنمته من زعيم حرب واحد، فما بالك بما غنمته من زعماء الحرب الآخرين؟
وأكثر الصوماليين في المهاجر المختلفة قاموا بجمع تبرعات لدعم المحاكم. وبرامجها التنموية، وأنا أعرف عددا من الرجال السياسيين البارزين في المحاكم كلهم لا يتقاضون راتبا بل يعملون تطوعا إلى حين استتباب الأمر في البلاد. قد يكون لهم أمل في أن يتسنموا مواقع وزارية أو مناصب حكومية في المستقبل عندما تحين الفرصة، ولكنهم حاليا لا يتقاضون أجرا على عملهم، وهم يؤكدون أن جميع رجال المحاكم يعملون متطوعين حتى الآن. كان هناك بعض التجار الذين رغبوا في دفع رواتب العاملين ولكنهم أبدوا زهدا في ذلك.
ولو أن المحاكم فرضت ضرائب والجمارك على الموانئ التي فتحوها وعلى الآمن الذي حققوه فقط لفاض المال عندهم ولكنهم لم يقوموا بذلك ولا أدري ما سبب تأخرهم في ذلك.
أما الدول التي تقول بعض التقارير أنها تدعم أو تسلح المحاكم فتعال نتناولهم بالمنطق.
اتهمت ليبيا ومصر والسعودية واليمن وإيران بدعم المحاكم. أما الدول العربية فهي أضعف من أن تخرق حظرا فرضته الأمم المتحدة حتى وإن كانت هناك رغبة في الدعم. ناهيك عن أنها تعارض كل ما هو إسلامي وأسوأ من ذلك أن المحاكم قوة جديدة على الساحة الصومالية، وقادتها مجهولون لدى الدوائر الرسمية والشعبية في الدول العربية ولا تعرف أيديولوجياتهم. إضافة إلى ذلك فهناك توجس من أن تكون لها صلات بالقاعدة أو على الأقل أنها تنطلق من أيديولوجية مشابهة. فليبيا استضافت الشيخ شريف في احتفالاتها بثورة الفاتح، ويبدو أنها ارادت من ذلك معرفة توجهات المحاكم ومنطلقاتها وقد اكتفت بذلك ولم تواصل علاقتها وربما زجرت من سادتها. أما مصر فهي أصبحت لا تهش ولا تنش وترى أن دورها في القرن الأفريقي بل في أفريقيا عامة وصل إلى الصفر. ورغم أنها تعرف أن من مصلحتها أن تكون هناك دولة قوية توازن اثيوبيا على منابع النيل إلا أن هناك قيودا عليها لا تتحرك إلا في إطارها. والسعودية لم تفتح بابها أبدا للمحاكم خشية أن تتهم بما تخشاه (دعم الإرهاب)، واليمن كانت إلى زمن قريب محسوبة على الحكومة الفيدرالية بسبب وجودها في حلف صنعاء الذي يضم أثيوبيا ولهذا وجدت من مصلحتها أن تكون حيث تكون أثيوبيا. سوى أنها بدأت تلين من هذا الموقف مؤخرا بعد أن أخذت الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لتسبر موقف المحاكم ومدى إمكانية أن تلعب دورا في حل الأزمة أو استضافة الجولة القادمة من المحادثات. وكذلك بعد أن وجدت المحاكم راسخة القدم واستضافت الشيخ شريف ووفدا مرافقا له. وأعلنت حينها أنها تقف في المشكل الصومالي على الحياد ولا تدعم طرفا دون طرف تمهيدا لقبولها كطرف محايد يمكن أن تستضيف المحادثات. وإلى الآن فكل الزيارات إلى الدول العربية ومنها الإمارات وقطر واليمن لم تتجاوز مرحلة التعارف.
المسألة الأخرى التي تجعل موقف الدول العربية غير مؤيد للمحاكم فهو أن الصومال عضو في الجامعة العربية والحكومة الفيدرالية الانتقالية هي الحكومة المعترف بها لدى الجامعة العربية والحكومة تقول انها هي التي تحارب المحاكم وليس اثيوبيا، فلا يمكن أو يصعب أن تقف دولة عربية علنا مع قوة داخل الدولة تعارض الحكومة الشرعية ولو على الورق.
أما إيران التي يمكن أن يقال إنها لها سببا وجيها في دعم المحاكم ما دامت قد وقفت ضد الولايات المتحدة، فإن حساباتها الطائفية تمنعها من أن تخطو خطوة نحو ذلك. فهناك فرضية موجودة لدى الجميع أن جماعة المحاكم إما طالبانية التفكير أن قاعدية المنطلق أو على الأقل قريبة منهما وفي أي حال لا تتجاوز منطقة التشدد والتطرف. وقد ساهم في تسويق هذه الصورة الإعلام الغربي إضافة إلى بعض التصرفات التي يقوم بها بعض المقاتلين من المحاكم الإسلامية. ثم إن إيران مسلطة عليها الآنظار حاليا وتتهم بدعم الإرهاب في كل العالم فإذا دعمت المحاكم أصبحت تدين نفسها بهذا.
أما التقرير الأممي بل والتصريحات التي صدرت من مسؤولين أمريكيين قبل ذلك فكانت تحذيرا للدول المذكورة حتى لا تخطو أية واحدة منها بدعم المحاكم.
السؤال هو إلى متى يمكن للمحاكم أن تصمد أمام القوة العسكرية الأثيوبية ؟ وهذا هو مكمن الخطر، وفي ظني وتقديري أنه إذا علمت الدول ذات المصلحة بانتصار المحاكم أن دعمها السياسي فقط لا يكفي فقد تتورط بدعمها عسكريا وأقربها إلى ذلك اريتريا. وحينها ستتورط دول أخرى فتصبح الحرب بالوكالة حقا..
You must be logged in to post a comment.
محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية
No comments
Jump to comment form | comments rss | trackback uri