« الأسلحة التي غنمته المحاكم ?ي آخر الاشتباكات مع آخر زعيم حرب | Home | هذا الرجل ?ي زمن الخصيان.. »
Posted: مخربش on يوليو 13 | عام, قراءات
أردت أن أعبر عن وجهة نظري ?ي ما جرى بلبنان أمس.. ولكني وجدت مقال رئيس تحرير القدس العربي ك?ى وو?ى ?ليس بعده مقال .. وأنا أنقله هنا لأنه عبر عما ?ي داخلي..
عبد الباري عطوان
لا ن?هم هذه المطالبات المتكررة من قبل الكثيرين، وبعضهم عرب، لحزب الله اللبناني للا?راج عن الجنديين الاسرائيليين اللذين تم اسرهما ?ي عملية عسكرية نوعية جري تن?يذها يوم امس الا علي انها مطالبات عنصرية ومنحازة بطريقة عمياء للعدوان الاسرائيلي.
?السيد كو?ي عنان الامين العام للامم المتحدة، الذي كان من ابرز الموجهين لهذه المطالبات لم يتحدث بكلمة واحدة عن آلا? الاسري العرب ?ي سجون الاحتلال، ولم يتل?ظ بأي مطالبة للإ?راج عنهم ?ي الماضي او الحاضر، ولا نتوقع منه ان ي?عل ذلك ?ي المستقبل.
القوات الاسرائيلية خط?ت تسعة وزراء ?لسطينيين واكثر من خمسة وعشرين نائبا تشريعيا منتخبا، وقتلت مئات الابرياء ?ي غارات وحشية، ومع ذلك لم نسمع من هؤلاء الذين يطالبون بالا?راج عن الجنود الاسرائيليين الأسري اي كلمة ادانة لمثل هذه القرصنة والبلطجة الاسرائيليتين.
تبادل الأسري الذي يطالب به رجال المقاومة ?ي لبنان و?لسطين ليس اختراعا عربيا او اسلاميا، وانما هو مسألة متعار? عليها منذ قيام الخليقة، تمارسها كل الشعوب المتحضرة منها والهمجية، وك?لتها المواثيق الدولية، بل وتأسست منظمات عالمية للإشرا? عليها وتسهيلها مثل منظمة الصليب الاحمر، ?لماذا يتم تجاهل هذه الحقائق عندما يتعلق الأمر بأسر جنود اسرائيليين علي ايدي رجال المقاومة العربية والاسلامية؟
القوات الاسرائيلية تقتل مدنيين، وخاصة الاط?ال منهم، وتنس? محطات الماء والكهرباء والجسور ?ي ابشع ممارسة للعقوبات الجماعية، وتخط? قيادات سياسية منتخبة، بينما يركز رجال المقاومة ?ي عملياتهم علي اهدا? عسكرية، ويأسرون جنودا، الامر الذي يظهر ال?ارق الاخلاقي الكبير بين الجانبين.
عملية حزب الله مشروعة، وتجسد التلاحم العربي الاسلامي ?ي انصع صورة، ولهذا تناسي ال?لسطينيون ?ي الاراضي المحتلة معاناتهم تحت الحصار، ووزعوا الحلوي احت?الا.
?عندما يتساءل ال?لسطينيون ?ي ذروة معاناتهم ويأسهم عن العرب، ويناشدونهم التدخل، ?هم لا يقصدون عرب الانظمة، ولا وعاظ السلاطين، وانما الشعوب العربية والقوي الحية ?يها، وها هم مجاهدو حزب الله يلبون النداء، وين?ذون هذه العملية ال?دائية النوعية التي تستمد اهميتها من عدة نقاط نوجزها كالتالي:
اولا: هزت هذه العملية صورة الجيش الاسرائيلي الذي يعتبر رابع اقوي جيش ?ي العالم من حيث التسليح والتدريب، ?أن يصل رجال المقاومة الي قلب ثكناته، ويخترقوا كل د?اعاته، ويملكوا المعلومات الاستخبارية الدقيقة عنه، ?هذا انتصار نوعي كبير لم يتحقق لأي من الجيوش العربية منذ ثلاثين عاما، خاصة ان جميع من ن?ذوها عادوا سالمين.
ثانيا: ستضع هذه العملية جميع الانظمة العربية ?ي حرج كبير، هذا اذا ا?ترضنا انها تشعر بالحرج، لانها التزمت الصمت المطبق تجاه العدوان الاسرائيلي الحالي ?ي قطاع غزة والض?ة الغربية، وما ينتج عنه من مجازر ?ي حق الاط?ال والمدنيين. ?لم يبادر اي من هذه الانظمة بأي تحرك سياسي، ناهيك عن العسكري، مثل الاحتجاج او طرد الس?راء الاسرائيليين من عواصمها، وذهب بعضها، وخاصة النظام المصري، الي درجة التوسط للا?راج عن الجندي الاسرائيلي الاسير ?ي غزة دون مقابل او ضمانات حقيقية بالا?راج عن اسري ?لسطينيين ?ي سجون الاحتلال، وكأن سلامة الجندي الاسرائيلي الأسير اثمن وأغلي بالنسبة اليه من آلا? العرب، وبعض المصريين الأسري ?ي سجون الاحتلال.
ثالثا: ستعيد هذه العملية التركيز علي القضية ال?لسطينية كقضية محورية اساسية ?ي العالمين العربي والاسلامي، وتؤكد ان كل المحاولات الامريكية التي تريد طمسها لحساب تصعيد قضايا اخري مثل العراق للتغطية عليها، محكوم عليها بال?شل.
رابعا: توجه هذه العملية التي ن?ذها حزب الله العربي الشيعي ص?عة قوية لل?صائل العراقية التي ر?عت وتر?ع راية الاسلام وتتعاون مع الاحتلال الامريكي، وتنخرط ?ي حرب طائ?ية دموية، وتستهد? بعض ابناء الجالية ال?لسطينية ?ي العراق. ??ي الوقت الذي ينسق حزب الله مع ال?صائل ال?لسطينية، ويضع القضية ال?لسطينية علي قمة اولوياته يعتبر البعض ?ي العراق ال?لسطينيين اعداء، ويقدمون علي ذبحهم ?ي وضح النهار.
خامسا: جعلت هذه العملية، وال?لسطينية التي سبقتها (كرم سالم) العام الحالي عام الأسري ?علا، وقدمت البديل الوطني الحقيقي لوثيقة الأسري التي كادت ان ت?جر حربا اهلية دموية ?ي الوسط ال?لسطيني ب?ضل بعض الذين ارادوا استخدامها كقميص عثمان لضرب المقاومة و?صائلها، واسقاط الحكومة ال?لسطينية المنتخبة، والالت?ا? علي الاجماع ال?لسطيني لانتزاع ت?ويض، عبر است?تاء ملغوم، للعودة الي طاولة الم?اوضات و?ق الشروط الامريكية والاسرائيلية.
الحكومة الاسرائيلية ظلت طوال يوم امس ?ي اجتماعات متواصلة للبحث عن مخرج من مأزقها المزدوج ?ي جنوب لبنان وقطاع غزة، وربما تلجأ الي ضربات جوية تستهد? بني تحتية لبنانية او سورية، لاستعادة هيبة جيشها المنهارة، ولكن مثل هذه العمليات الانتقامية ان حدثت ستعطي نتائج عكسية تماما.
?أي هجمات اسرائيلية انتقامية ربما تؤدي الي احداث حالة من ال?وضي ?ي لبنان وسورية، واعادة ?تح جبهة جنوب لبنان واحياء نوع جديد من المقاومة، علي غرار ما يحدث ?ي العراق و?لسطين.
ست?يد العمليات الانتقامية حكومة اولمرت علي المدي القصير، ولكنها ستؤدي الي نتائج كارثية علي المدي المتوسط والبعيد، لانها ست?جر حال الاحتقان الراهن ?ي المنطقة، وستخلق مصاعب كبيرة للأنظمة الحالية المعتدلة التي وقعت ات?اقات سلام مع الدولة العبرية، وحا?ظت علي سلامة حدودها طوال العقود الثلاثة الماضية.
اسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية هذا الانهيار الامني الخطير الذي تواجهه سواء علي حدودها الشمالية مع لبنان، او حدودها الجنوبية مع قطاع غزة، لانها استهانت بالأمة العربية وقدرات شعوبها، واعتقدت ان ارهابها للأنظمة ب?ضل قوتها العسكرية الجبارة، يمكن ان يرهب الشعوب، وها هي تكتش? كم هي مخطئة.
ال?لسطينيون اتهموا دائما بانهم لم يدعوا ?رصة لإضاعة ?رص السلام، ويمكن رد الاتهام ن?سه الي الاسرائيليين، والقول بانهم اضاعوا ?رصة تاريخية للسلام مع العرب بعد قبول القيادة ال?لسطينية وللمرة الاولي تقديم تنازلات كبيرة من اجل السلام من خلال قبولهم بات?اقات اوسلو، حيث اعماهم غرور القوة عن قراءة المستقبل قراءة صحيحة.
المنطقة الآن تتجه نحو العودة الي المربع الاول مربع المقاومة وخلط الاوراق، حيث سيكتش? العالم، وامريكا بالذات، مدي ثقل العبء الاسرائيلي وخطورته علي الامن والاستقرار الدوليين، وخدمة جماعات التطر? الاسلامية وغير الاسلامية.
You must be logged in to post a comment.
محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية
No comments
Jump to comment form | comments rss | trackback uri