« «خطابات تصالح» و«لحم ماعز» لتحسين صورة الميليشيات أمام الصحا?يين | Home | آمال كبيرة معلقة على هذا الات?اق »
Posted: مخربش on يونيو 22 | إسلام, الصومال, حرب, سياسة, صراع, مقديشو
المقال التالي كتبته ?ي التاسع عشر من هذا الشهر وأرسلته إلى الجزيرة ونشر اليوم. ولكن بسبب محدودية الكلمات (1500) التي يحددونها للمقال كي يمكن نشره لديهم ?قد اختصرت النسخة التي بعثتها إليهم. وأصل المقال كان أكثر من (2600) كلمة. وأنا هنا أعطي قراء مدونتي ?رصة الاطلاع على الأصل قبل الاختصار بعد تغيير ط?ي? للجزء الأخير ليواكب آخر التطورات. من يريد ان يقرأ المقال بحسب ما نشر ?هو هنا ?ي رابط الجزيرة.نت : الصومال صراع جديد أم سلام أكيد؟
———————
الوتيرة التي تسير بها الأحداث ?ي الصومال منذ مطلع هذا الشهر لا تكاد تدع للمتابع ?رصة للرصد ولا للمحلل ?رصة الت?كير لمعر?ة الاتجاهات وقراءة ما وراء الأخبار المتسارعة بشكل لحظي. ?منذ انتصار اتحاد المحاكم الإسلامية على تحال? أمراء الحرب المدعوم من الولايات المتحدة والأحداث تتسارع لتأخذ اتجاهات مختل?ة وتصريحات أطرا? النزاع تحمل ?ي طياتها تناقضات وتطرأ عليها تغيرات لا تكاد تثبتها ?ي وضع أو موق? معين ومحدد. وهذا بسبب بلبة جميع الأطرا? وعدم ثباتها على قرار، بل إن كل القرارات تبدو تكتيكية أكثر منها مواق? استراتيجية. ولكن لا يزال بالإمكان قراءة الواقع ووضع السيناريوهات المحتملة بالنظر إلى نقاط الضع? والقوة لدى كل جانب، رغم ما يحمل ذلك من مخاطر نظرا لتباين ما تخ?يه بعض الأطرا? عما تظهره للعلن ولوسائل الإعلام.
كان واضحا للعيان منذ اللحظات الأولى التي أعلن ?يها اتحاد المحاكم عن انتصاره على التحال? ?ي 5\6\2006م أن أمراء الحرب الذين أشعلوا الشرارة الأولى لهذه الأحداث قد انتهى دورهم سواء أعلنوه أم لم يعلنوا، اعتر?وا أم لم يعتر?وا. وكانت هناك محاولة من بعضهم للتصدي لهذا الانتصار وإقناع قبائلهم بأن هذه حرب عشائرية ولكن لم يجد ذلك ن?عا. ??ور أن علم اتحاد المحاكم أن الت?اوض معهم مضيعة للوقت وربما يحيل انتصاره إلى شيء لا معنى له مع بقاء خطر التحال?، ومحاولة استعادة توحيد أطرا?ه المتشرذمة ?ي “جوهر”، اتخذ الاتحاد قراره بالزح? عليهم ?ي أوكارهم. وما هي سوى سويعات حتى تتابع سقوطهم كأوراق الخري?، بدءا من انسحاب بعض أعضائه ?ي مقديشو عن التحال?، وانتهاءا بإعلان كبار مؤسسيه الذين ?روا إلى المحا?ظات الوسطى من الصومال عن انتهاء التحال?. بل أعلنوا التوبة وطلبوا علنا أن يغ?ر لهم الشعب. وتلا ذلك هروب الموجودين ?ي مقديشو منهم ?ي جنح الليالي إلى مكان غير معلوم، مع إشارات بأنهم ?روا إلى س?ينة أمريكية حربية ?ي عرض البحر. وبهذا أسدل الستار على دورهم السياسي.
هنا يجدر أن نشير إلى تخلي الولايات المتحدة عن حل?ائها الذين خدموها كل هذه السنين وس?روا إليها المطلوبين لديها، وهذه نهاية كل متعاون مع الولايات المتحدة منذ شاه إيران إلى أمراء الحرب الصوماليين. ?بمجرد انتهاء دورهم قلبت عليهم أمريكا ظهر المجن. وهذا مصير ينتظر كل متعاون معها يظن أنه يستند إلى ظهر يحميه من غضب الشعوب. ?ليعتبر وليتعظ الباقون على الخدمة.
لأول مرة منذ الحرب الأهلية تصبح مقديشو موحدة بغير نقاط تقاطع وقطاع طرق ولصوص ومجرمين. وأصبح الشعب ?ي مقديشو آمنا على ن?سه بدون حاجة إلى شرطة أو مليشيات تتجاوب بإطلاق الرصاص. والمحاكم الإسلامية انتشرت ?ي جميع المناطق داخل العاصمة وكذلك المدن والقرى التي دخلتها. واستبشر الناس ?يها وهللوا وكبروا ورحبوا بالقادم الجديد.
واستشعر الناس ?ورا ال?رق بين مليشيات المحاكم ومليشيات أمراء الحرب. ?خبرة الناس على مدى سني الحرب الأهلية كانت تقول أن “الجنود إذا دخلوا قرية أ?سدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة” ونهبوا واستعمروا وقتلوا وشردوا. لكن التجربة الجديدة للمحاكم جديرة بالتسجيل، ?حيثما حلوا أقاموا النظام وحظروا حمل السلاح، ثم تركو لأهل المدينة أمر التشاور ?ي كي?ية إدارة أمورهم وحكم أن?سهم. ويقتصر دورهم ?ي حماية الأمن. هذه التجربة تعطي للناس أملا وتخبرهم أن هذا القادم الجديد مختل? تماما عمن سبقه. وبهذا يكتسب اتحاد المحاكم قناعة الشعب ودعمه.
لقد طرأ تغير كبير على موازين القوة ?ي الصومال لم يكن موجودا خلال ال?ترة الماضية. ?رغم وجود القوى الإسلامية على الساحة الصومالية منذ زمن وازدياد نشاطها منذ التسعينات بالتحديد، إلا أنها كانت تنشط ?ي مجالات الدعوة والتعليم وتقديم الخدمات وح?ظ الأمن إلى حد معين. ولكنها الآن برزت كقوة عسكرية وسياسية بقيادة اتحاد المحاكم يحسب لها أل? حساب. وكان الصراع بين أجنحة الحكومة امتدادا لصراعها قبل إنشاء الحكومة، ?كانت المصالح الشخصية وليست المصالح العليا للبلد، تتحكم غالبا ?ي توجهاتها. وكان ينظر إليه على أنها قبائل تتصارع على الن?وذ والأرض والموارد، ويمثلها أمراء الحرب ?ي مؤتمرات السلام. كان الشعب حينها غائبا عن ال?عل السياسي ولم تكن لديه قيادات تقوده إلى حلمه ?ي تحقيق إرادته المستقلة بعيدا عن مصالح أمراء الحرب الني كانت ?ي نظرهم لا تتحقق سوى بالارتباط بقوة خارجية. ولهذا كان همّ الشعب هو أن تستقر الأمور وتأتي أية حكومة تجنبه الويلات التي ذاقها خلال ?ترة الحرب الأهلية. أما الآن ?قد أصبحت المعادلة تختل? اختلا?ا جذريا.
ومن الواضح للعيان أن الصومال على م?ترق طرق. والتطورات الأخيرة إما أن تقوده إلى سلام شامل وحكم مستقر يرضى به الشعب، أم إلى صراع من نوع جديد بين توجهين مختل?ين؛ توجه يكتسب شرعيته من الشعب، ويستند إليه ويستمد قوته من إرادته لحياة كريمة غير مقطوعة بجذوره وهويته الثقا?ية والحضارية. وتوجه يستند إلى معطيات الحرب الأهلية وم?رزاتها وما اكتسبه خلالها ?ي مؤتمرات المصالحة والتسويات التي يبدو أن التطورات قد تجاوزتها الآن، وهذا التوجه لا يتورع عن استخدام أي قوى خارجية لتحقيق أهدا?ه.
وممثلا الاتجاهين واضحان الآن على الساحة السياسية الصومالية، وهما اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة ال?يدرالية. وكلٌ من المشروعين يريد أن يثبت وجوده ?ي البلاد سياسيا وعسكريا، ولكليهما نقاط قوة يستند إليها ونقاط ضع? يحاول أن لا يؤتى من قبلها. ?ما هي نقاط القوة والضع? لدى الجانبين؟
الحكومة الصومالية تكمن قوتها ?ي كونها الجهة الرسمية المعتر? بها دوليا، لأنها نتيجة مؤتمر مصالحة رعته أطرا? إقليمية ودولية. ثم إن أعضاءها يمثلون جميع القبائل الصومالية التي تتصارع على السلطة. ولكن الكثير من المراقبين الصوماليين يرون أن الحكومة الصومالية ال?يدرالية المشكلة ?ي نيروبي عام 2004م تحمل ?ي داخلها الكثير من عوامل ال?شل أكثر من عوامل النجاح، وتتعزز هذه العوامل مع تطورات الأحداث الأخيرة. ومن بينها أنها تشكلت من زعماء حرب لا يبحثون عن مصالح الشعب بقدر ما يبحثون عن مصالحهم الذاتية. وهم ?ي سبيل ذلك مستعدون لأن يرتهنوا البلاد ويرهنو أن?سهم لجهات خارجية وين?ذوا أجنداتها.
ومن بينها أيضا، أنها ليست منتخبة من الشعب بل مشكلة على ضوء توازنات قبلية مع استبعاد لجهات معينة من المجتمع المدني الصومالي ومن بينها الإسلاميون بسبب سيطرة إثيوبيا المعرو?ة على مؤتمر السلام الذي انبثقت منه هذه الحكومة. وهي بهذا ت?تقد التكنوقراطيين وأصحاب ال?كر السياسي أو المثق?ين بشكل عام، وعليه ?ليس بإمكانها التخطيط لمستقبل الصومال وإخراجه من وضعه الحالي المتأزم. ويبدو ذلك واضحا من شللها حتى الآن رغم مرور ما يقارب العامين على تشكيلها. ومنها أيضا عدم سيطرتها على معظم البلاد، ?هي ضي?ة على القبائل المحلية ?ي بيدوه وأمراء الحرب ?يها، وما أن تتغير المصالح وتتقاطع حتى تضطر إلى مغادرتها أو تنشب معارك بينها وبين القبائل المضي?ة لها.
وليس مستبعدا ان?راط عقد الحكومة ?ي أول مواجهة تحدث بينها وبين اتحاد المحاكم. وهذا واضح من عدم رضا عدد من أعضاء البرلمان الصومالي والذين يجتمعون بشكل مكث? خلال هذه الأيام لإعادة النظر حول قرار الحكومة استقدام قوات أجنبية إلى الصومال. ويبدي هؤلاء تخو?ا من هذه الخطوة ويمارسون ضغطا على الحكومة للحوار مع اتحاد المحاكم.
أما اتحاد المحاكم الإسلامية ?يحسب له الت?ا? الشعب حوله وسيطرته على الكثير من محا?ظات الجنوب وقدرته على إحلال الأمن والنظام إلى قدر معين ?ي المناطق التي سيطر عليها. ومن بين نقاط القوة لديه ما اكتسبه من الاعترا? به كطر? ?اعل ?ي شأن المستقبل الصومالي من القوى الدولية ومن بينها أمريكا. ?قد استطاع الاتحاد خلال ال?ترة القصيرة أن يكسب احترام المجتمع الدولي برسائله السياسية التي بعث بها إلى القوى ال?اعلة ?ي العالم وإبعاد تهمة الإرهاب عنه إلى حد ما.
أما نقاط الضع? ?منها أن شعار الإسلام غير مرحب به ك?اعل سياسي ?ي الوقت الحالي على المستوى الدولي والإقليمي. وأن دعوى دعم الإرهاب يمكن أن تلصق أو تر?ع عنه حسب مصالح الجهات الخارجية والداخلية. ومنها أيضا أن الاتحاد بحسب تكوينه وبنيته الأساسية مكون من عشائر قبيلة “هوية” التي ينتمي إليها أمراء الحرب المهزومين أيضا. ?قبائل مناطق النهرين “جوبا وشبيلي” ولا سيما “دغل وميري?لي” التي تستضي? الحكومة ?ي بيدوه حاليا، وكذلك الأقليات ?ي الجنوب ليست ممثلةً ?يه بشكل كبير حتى الآن، دعك من قبائل “دارود” التي تتركز ?ي وسط الصومال و”د?رْ” ?ي شمالها. وهذا قد يظهره ممثلا جديدا لمصالح قبيلة “هوية” ولكن بوجهها الإسلامي لا القبلي. وسيجد صعوبة ?ي استيعاب الأقليات وقبائل “دغل وميري?لي” لاختزان ذاكرتها المظالم التي تعرضت لها على يد “هوية” خلال الحرب الأهلية واستمرار استيلاء بعض عشائرها على الكثير من المناطق التي ليست لها ?ي الجنوب. وبالرغم من أن اتحاد المحاكم كجهاز لا يتحمل هذه المسؤولية إلا أنه سيصعب أو سيتطلب وقتا طويلا إقناع الآخرين من غير قبيلة “هوية” بأن اتحاد المحاكم ليس وجها جديدا لعملة قديمة.
وإذا أراد إقناعهم ?إنه ?قد يتطلب منه اتخاذ إجراءات ضد بعض الذين استغلوا ظرو? الحرب الأهلية للاستيلاء على أراضي الغير وممتلكاتهم وأكثرهم من القبائل التي تساند الاتحاد حاليا. وإن كان مثل هذا الإجراء سيظهر للصوماليين مدى جدية الاتحاد ?ي تحمل أعباء الشعار الذي ير?عه، ?إنه أيضا سيكل?ه الكثير وقد يؤدي إلى التناحر بين قبائل الهوية ن?سها. وما لم يتخذ الاتحاد هذه الخطوة ?سيصعب إقناع الأقليات المغتصبة أراضيها وممتلكاتها وقبائل “دغل وميري?لي” لتنضوي وتحارب تحت لوائه. بل إن اتحاد المحاكم ن?سه ليس محصنا ب?عل تكوينه من ان?راط عقده ?ي حال نشوب واستمرار المواجهة وعدم إمكانية حسمها بسرعة. ?من الصعب ?ي الصومال تجريد الذات عن الموضوع ?ي المسألة القبلية التي تدخل ?ي كل صغيرة وكبيرة، وتشكل الش?رة أو كلمة السر التي تحل الكثير من التعقيدات المتشابكة ?ي الساحة.
أيقنت الولايات المتحدة أن طريقتها ?ي محاربة الإرهاب ?ي الصومال كانت خاسرة وعقيمة. وبدأت تعيد ترتيب الأوراق حتى تجد لن?سها مكانا ?ي الأحداث الجديدة. هذه المرة ليست متغطرسة متسرعة تتصر? وحدها بل متريثة تنظر ?ي الأمر وتستشير الأطرا? الأخرى. وكان إعلان إنشاء مجموعة اتصال جديدة حول الصومال تضم المستعمرين القدامى من “أوروبا العجوز” والنرويج والسويد إضا?ة إلى دولة شرق أ?ريقية “تنزانيا” وهي خارج إطار الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد” التي استحوذت على مدى السنين الماضية بمل? الصومال. واستبعاد أثيوبيا الحلي? الاستراتيجي للولايات المتحدة ?ي المنطقة وكذلك الجامعة العربية. ولقد ثارت تساؤلات حول هذا المسعى وسبب استبعاد هذه الأطرا? ال?اعلة ?ي المل? الصومالي. والت?سيرات كثيرة ولكن الواضح أن الولايات المتحدة عر?ت أن اتباعها لنصائح دول الجوار وعلى رأسها أثيوبيا والتي تريد توظي? القدرات الأمريكية لخدمة مصالحها ?ي المنطقة جر الولايات المتحدة إلى الانتكاسة التي وقعت ?يها مؤخرا ?ي مقديشو. لهذا تريد أن تجرب دولة ليس لها تاريخ عدائي مع الصومال وهي تنزانيا بحيث لا تستعدي القادمين الجدد. ثم الإشارة الأخرى هي اختيار النرويج وهي الدولة الاسكندنا?ية التي ليس لها عداوات مع العالم الإسلامي ولا تاريخ استعماري لإدارة المل? الصومالي ?ي المجموعة. ويلاحظ أيضا من نبرة البيان الصادر من مجموعة الاتصال ?ي اجتماعها الأول 15/6/2006م تجنب التنديد بالمحاكم. وعدم إبداء الدعم الكامل للحكومة. ?الكلمات المستخدمة ?ي البيان كلمات عامة مشيرا سعيها لدعم ” الجهود ?ي إطار المؤسسات ال?درالية الانتقالية الصومالية لتلبية الحاجات الإنسانية للشعب الصومالي وإقامة حكم ?عال ومستقر، مع الأخذ بالاعتبار قلق الأسرة الدولية حيال الإرهاب“. وهذا يدل على عدم استبعاد المحاكم الإسلامية من أي تسوية قادمة. ربما هذا الأمر أقلق الحكومة ال?يدرالية المؤقتة إذ ترى أن المحاكم تكتسب شرعية دولية. ?سارعت إلى إحكام سيطرتها على مقرها ?ي بيدوة.
وقد تغيرت نبرة خطاب الحكومة ال?يدرالية ?ي بيدوة تجاه اتجاه المحاكم الإسلامية، ولا سيما بعد تحقيقها النصر الكامل على التحال? وإقراره بالهزيمة وزح?ه على مدن الجنوب الرئيسية. وتحول الغزل والترحيب بنصر ما سمته الحكومة ?ي حينه “انت?اضة شعبية” واعتبرته “تحولا تاريخيا” لصالح الشعب، إلى إبداء التخو? والتشكيك ?ي نوايا الاتحاد. ورغم موا?قة الجانبين المبدئية على الم?اوضات التي دعا إليها الرئيس اليمني الذي نجح ?ي لم شمل الحكومة من قبل، إلا أن كل طر? يريد أن يقوي من أوراقه على الأرض ويبدي قوته للطر? الآخر، والمظاهرات التي خرجت ?ي مقديشو وبيدوة تبدي للعيان أن الطر?ين يريدان أن يقولا إن الشعب معه ويدعم توجهه. ونقطة الا?تراق الواضحة حاليا بين الجانبين هي استقدام قوات أجنبية إلى الصومال. ?المحاكم ترى أن الحجة التي كانت تعلنها الحكومة لتبرير استقدام هذه القوات هي وجود أمراء الحرب ?ي مقديشو وهي قد انت?ت الآن وأمنت العاصمة وأهلها ولا يوجد أمراء حرب ?لا حاجة إلى استقدامها. ويرى اتحاد المحاكم أن القوات الأجنبية ستزيد الأمور سوءا وقد تستخدم لقمع الانت?اضة الشعبية وإلغاء دور المحاكم. بينما الحكومة من جانبها ترى أن السلاح مازل منتشرا وهي لا تملك قوة كا?ية من الشرطة لمواجهة الذين يحملونه، لذا ?لا بد من القبول باستقدام القوات الأجنبية لتقوم بدور تقوية سلطة الحكومة حتى يستقر الوضع ?ي الصومال. واستطاعت الحكومة تمرير هذا الأمر على البرلمان وهو الذي كان مبدأ الأمر نقطة الخلا? بين طر?ي الحكومة، ولكن تحت مطرقة تهديد اتحاد المحاكم وغياب عدد كبير يصل إلى ثلث أعضاء البرلمان استطاع الرئيس عبد الله يوس? ورئيس وزرائه المتحمسين لهذا الأمر تمرير القرار.
يعتمد توجه الصراع أو التصالح بين اللاعبين الأساسيين الآن على مدى نجاح القوى الخارجية ?ي الضغط عليهما للجلوس إلى مائدة الت?اوض وتقديم التنازلات حتى ينقذ الصومال من حرب إذا استعرت ستعيد معاناة الشعب من جديد. ويبدو أن هناك محاور بدأت تتشكل على المستوى الإقليمي والدولي تسعى إلى تحركات باتجاهات مختل?ة.
أهم هذه المحاور هي: المحور الأمريكي الأوروبي، المحور الأ?ريقي، والمحور العربي.
1. ?المحور الأمريكي الأوروبي تشكل بعد أن أيقنت أمريكا أن سياستها ?ي محاربة الإرهاب ?ي الصومال كانت خاسرة وعقيمة. ?بدأت تعيد ترتيب الأوراق لتنأى عن غطرستها والتصر? بشكل من?رد، وت?سح المجال لأصدقائها الأوروبيين. وكان إعلان إنشاء مجموعة اتصال دولية حول الصومال أولى خطواتها. وضمت المجموعة المستعمرين القدامى من “أوروبا العجوز” إضا?ة إلى النرويج والسويد و دولة شرق أ?ريقية “تنـزانيا”. واستبعدت أثيوبيا الحلي? الاستراتيجي للولايات المتحدة ?ي المنطقة، وكينيا وجيبوتي وأوغندا من دول الإيجاد التي كانت مهتمة بالمل? الصومالي ?ي السنين الماضية. كما لم تحظ الجامعة العربية حتى بدور المراقب الذي حظي الاتحاد الأ?ريقي والأمم المتحدة. ولقد بدأت هذه المجموعة ?ي التحرك لاستطلاع الأوضاع التي ?اجأتهم وبتنسيق حذر مع المحور الأ?ريقي.
2. أما المحور الأ?ريقي الذي يمثله الاتحاد الأ?ريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) ?يبدو أن إثيوبيا تسيطر على توجهاته بشكل عام رغم وجود بعض التباينات بين دوله حول السياسة اللازم اتباعها حاليا. و?ي الاجتماع الأخير الذي عقد ?ي أديس أبابا 19/6/2006م تقرر إرسال ?ريق إلى الصومال ?ي أقرب وقت لتقييم الوضع لكي يمهد لإرسال قوات ح?ظ السلام. ولكن هذه الخطوة تواجه قرار مجلس الأمن بحظر إدخال السلاح إلى الصومال وهو العائق القانوني الذي يحاول الاتحاد حله أولا. وتد?ع أثيوبيا الاتحاد الأ?ريقي و(إيجاد) إلى دعم الحكومة ال?يدرالية والتدخل العسكري السريع للحد من المد الإسلامي وينسق بشكل جيد مع الدور الغربي. وقد ينجح ?ي إقناع مجموعة الاتصال التي شكلتها أمريكا من اتخاذ ن?س المسار، رغم تح?ظ الكثير من الدول الغربية ?ي الوقت الحالي من ممارسة الضغط العسكري الذي قد يؤزم الأمور. ?قد علمت أمريكا أن محاربة الإرهاب ?ي الصومال لن يتحقق بـ “ال?وضى الخلاقة” إذ أن ذلك قد يجعلها أكثر أمانا للإرهابيين. لهذا ستسعى إلى جعل الصومال مستقرا سياسيا ولو ببعض التنازلات لاتحاد المحاكم.
ولإثيوبيا دور خاص وغير خا? وتحاول استخدام وتوظي? الجهود الدولية لخدمتها. وهي تسعى أكثر إلى دق إس?ين بين المحاكم الإسلامية والحكومة ال?يدرالية خو?ا من أن تستثمر المحاكم الإسلامية نصرها لجر الحكومة إلى تقديم تنازلات من موقع القوة ?ستصبح قوة سياسية يستند إليها الإسلاميون ?ي المستقبل لحكم البلاد. لهذا ?قد بدأت ?ي حشد القوات على الحدود واتهمت بالتوغل ?ي الأراضي الصومالية منتهكة سيادتها. والحكومة ال?يدرالية أكثر ثقة ?ي إثيوبيا واعتمادا عليها بسبب رئيس الحكومة ورئيس الوزراء الذين يعتبران من أشد الموالين لها على المستوى الصومالي ويعر?ان أنهما وصلا إلى موقعيهما ب?ضل دعمها لهما ?ي مؤتمر المصالحة الأخير. وهناك أنباء تشير إلى وجود مستشارين سياسيين وعسكريين أثيوبيين يعملون مع الحكومة ?ي بيدوه.
3. أما المحور العربي ?قد تأخر تشكله، وبدأ بدون تنسيق بين دوله أو بينه وبين الأطرا? الدولية والإقليمية الأخرى. ثم تبلور وبدأت باليمن الذي دعت إلى م?اوضات بين الحكومة والاتحاد على أراضيها، ثم تبلور ليضم مصر والسعودية والسودان وأ?ضى إلى توجيه دعوة إلى الحكومة واتحاد المحاكم إلى عقد جلسة حوار. وقد لبى الطر?ان الدعوة وهما ?ي طريقهما إلى الخرطوم - لحظة كتابة هذا المقال – ولكن ?رص نجاح مثل هذا الحوار ما زالت باهتة وغير مبشرة، ولكن الشعب يعقد عليه آمالا كثيرة.
وواضح من لغة الخطاب الإعلامي الذي يتبادله الاتحاد مع الحكومة ?ي الأيام الأخيرة ولاسيما الاتهامات المتبادلة بينهما، أن أثيوبيا ?ي طريقها إلى النجاح ?ي مسعاها لتوتير العلاقة وتطويرها إلى حرب شاملة. مما يجعل بوادر الصراع ب?عل الضغط الأثيوبي تظهر أكثر من ?رص الات?اق بينهما. ولكن يبقى هناك متسعا من الوقت للضغط على أثيوبيا والحكومة ال?يدرالية لوق? توتير الأوضاع. وهذا مرهون بمدى نجاح المحاور الأخرى ?ي توجيه الأمور إلى الاتجاه الآخر. وإذا لم تدخل الجامعة العربية بثقلها وتنسق مع الأطرا? الأخرى لإنجاح الحوار منعا للتدخل الأجنبي، ?إن النتائج قد تكون كارثية.
You must be logged in to post a comment.
محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية
No comments
Jump to comment form | comments rss | trackback uri