« نص قديم لي ضاع ووجدته ?ي الإنترنت | Home | ما أحلى الرجوع! »
Posted: مخربش on يونيو 24 | سياسة
توق?ت عن الكتابة لأسباب ذكرتها سابقا وما زالت مستمرة. ولكني اليوم سمعت خبرا من الجزيرة جعلني أند?ع للتعليق عليه. يقول مضمون الخبر أن الأمم المتحدة تنتقد الأوضاع ?ي جوانتنامو وتعتزم التأكد من الشكاوى التي وصلتها حول سوء المعاملة الصحية التي يتلقاها السجناء هناك.
الخبر لم يشر إلى أي ت?اصيل أخرى ولم يروج له بشكل جيد بل أشير إليه على استحياء. لكن مضمون الخبر يوحي لأول الأمر أن هناك شيئا ما لم يكن ?ي الحسبان يجري من وراء الكواليس. هذه الأمم المتحدة - للتذكير ?قط - هي التي أخرجت الم?تشين الدوليين من العراق عشية قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق لت?سح المجال أمام القوة التي لا تلتزم بالقانون.
الأمم المتحدة - للتذكير ?قط - هي التي أقرّ أمينها العام السابق بطرس غالي بملء ?يه ?ي برنامج “شاهد على العصر” بقناة الجزيرة أنها منظمة تعمل لمصالح الدول الكبرى ولذلك أنشئت. الأمم المتحدة - وللتذكير ?قط - هي التي أصدرت القرار بشن الحرب على الشعب الأ?غاني والذي ارتكبت ?يه من المجازر ما تشيب له الولدان ولم تحرك ساكنا.
ألم يصل إلى سمع الأمم المتحدة أنباء معتقل غوانتنامو الذي لا يخضع لقانون دولي أو محلي سوى الآن؟ ألم تصل إليها ?ظائع الولايات المتحدة ?ي سجون العراق وأ?غانستان وغيرها مما أزكم أنو? الناس وملأت الصح? وال?ضائيات صوتا وصورة وشهادة وإقرارا؟ ألم ينم? إلى علم الأمم المتحدة ما يجري ?ي العراق من مسح المدن من على وجه الأرض وقتل الأط?ال والنساء.
هذه الأمم المتحدة - للتذكير ?قط - هي التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب دار?ور وأعلنت أن مرتكبي المجازر المشكوك ?يها هناك لا بد أن يمثلوا أمام المحاكم الدولية. الأمم المتحدة - للتذكير ?قط - هي التي أصدرت القرارات التي أبقت الحصار على الشعب العراقي حوالي 13 عاما وقتل بسببه مليون ط?ل عراقي ولم يتحرك شيء من جسدها السميك الغليظ.
ما الذي يجري إذاً ؟ هل يجري انقلاب ?ي أروقة الأمم المتحدة لصالح الضع?اء وضد مصالح الأغنياء؟ أم هو ذر الرماد ?ي العيون وتبرئة ذمة لا أكثر؟
ودعنا ن?ترض ا?تراضات، هبكَ أن الأمم المتحدة أجرت تحقيقا عادلا وتأكدت من وجود انتهاكات ضد الحقوق الآدمية الدنيا ?ي معتقل جوانتانامو. ما الذي ست?عله؟ أو بالأصح ما الذي بوسعها أن ت?عله غير إضا?ة أصوات الإدانة التي التي يمارسها الضع?اء؟ وهبك أنها تأكدت من أن أمريكا - وهي متأكدة من هذا - قد تجاوزت القانون الدولي، وانتهكت ات?اقية جني? لمعاملة الأسرى، ?هل بوسعها أن تصدر قرارا بإغلاق المعتقل وتقديم منتهكي الحقوق إلى المحاكمة الدولية؟ وهبك أنها ?علت ذلك ولم تلتزم أمريكا كالعادة وضربت بعرض الحائط جميع القرارات الصادرة بشأنها، ?هلل ستتجرأ الأمم المتحدة وت?رض حصارا على الولايات المتحدة لتلزمها بتن?يذ قراراتها؟
بالطبع لا يتوقع أحد ان يحدث ذلك. إذن ما الذي يحدث؟ الجواب هو أن الأمم المتحدة تريد ان لا تتجاوزها الأحداث وتضع ن?سها ?ي الإطار، إطار الصورة التي تتشكل وتتعالى أصواتها من داخل الولايات المتحدة وخارجها مطالبة بإغلاق معتقل غوانتنامو السيء السمعة، ومن المطالبين بذلك شخصيات سياسية قوية ليس أقلها رئيسان سابقان للولايات المتحدة هما جيمي كارتر وبيل كلينتون، وهما من أحسن السيئين ?ي سلسلة رؤساء أمريكا.
الأمم المتحدة تريد أن تضع ن?سها ?ي إطار الصورة بعد أن بدأت تتجاوزها الأحداث وانت?ضت الشعوب وبدأت تحس بظلم الطغيان الأمريكي والبريطاني وتوابعهما ووصل الأمر إلى عقد محاكمة شعبية - اليوم - ?ي اسطنبول لرئيس الولايات المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني على مخال?تهما القانون الدولي وغزوهما العراق دون مبرر قانوني وتسببهما ?ي مقتل عشرات الألو? وتدمير بلد بأكمله. وهذه المحاكمة حضرها كبار الشخصيات التي عارضت الحرب على العراق ومن بينها م?تش الأمم المتحدة لدى العراق قبل الغزو هانس بليكس، والذي كرر مرارا أن الحرب كانت غير قانونية وغير مبررة وكتب كتابا كاملا عن ذلك.
ولن يحدث شيء غير الزوبعة الإعلامية من الخبر الذي أوردته وكالات الأنباء .
You must be logged in to post a comment.
محمد الأمين محمد الهادي.. كاتب وشاعر صومالي مقيم في لندن. يهتم بالسياسة والأدب والثقافة والفن، في هذه المدونة يعبر عن نفسه ورؤيته لما يجري من حوله... للمزيد اذهب إلي صفحة السيرة الذاتية
No comments
Jump to comment form | comments rss | trackback uri